علي بن محمد البغدادي الماوردي

359

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفيها قولان : أحدهما : أن الرّهن في الأموال ، والرّهان في الخيل . والثاني : أن الرّهان جمع ، والرهن جمع الجمع مثل ثمار وثمر ، قاله الكسائي ، والفراء . وفي قوله : مَقْبُوضَةٌ وجهان : أحدهما : أن القبض من تمام الرهن ، وهو قبل القبض غير تام ، قاله الشافعي ، وأبو حنيفة . والثاني : لأنه من لوازم الرهن ، وهو قبل القبض تام ، قاله مالك . وليس السفر شرطا في جواز الرهن ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي « 364 » بالمدينة وهي حضر ، ولا عدم الكاتب والشاهد شرطا فيه لأنه زيادة وثيقة . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يعني بغير كاتب ولا شاهد ولا رهن . فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ يعني في أداء الحق وترك المطل به . وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ في ألا يكتم من الحق شيئا . وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ فيه تأويلان : أحدهما : معناه فاجر قلبه ، قاله السدي . والثاني : مكتسب لإثم الشهادة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 284 إلى 285 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )

--> ( 364 ) رواه البخاري ( 5 / 100 ) ومسلم ( رقم 1603 ) والنسائي ( 7 / 288 ) كلهم من حديث أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها . ولفظه . « اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ، ورهنه درعا له من حديد » . وللحديث روايات أخرى وألفاظ أخرى وقد عقد العلامة ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث بحثا حول هذا الحديث فانظره عنه .